السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

597

الحاكمية في الإسلام

كيفية تصرف الفقهاء واتخاذهم للقرار في الأمور : إنّ التوقيع الشريف وإن أعطى مقام المرجعية في الأمور - فقهية كانت أو سياسية ، أو اجتماعية - إلى نواب إمام العصر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ولكن هذا التوقيع لم يبين كيفية اتخاذ القرار ، وكيفية التصرف في الأمور ؛ لأن الحديث المذكور بصدد بيان أصل الولاية لا كيفية إجرائها ، وتنفيذها ، وعلى هذا الأساس يكون الفقيه مكلّفا بمراجعة القوانين الشرعية وممارسة ولايته في المجالات المختلفة في النطاق الشرعي الخاص ، كما أنه مكلف بتحصيل استنباط المسائل الفقهية ومعرفة كيفيتها ، أو كيفية شرائط القضاء من القوانين الأخرى المقررة في تلك المجالات . وعلى هذا يجب معرفة كيفية مشروعية تصرفات الفقيه في الأنفس والأموال الخاصة أو العامة أو الحكومية ، وتصرفاته في الأمور الاجتماعية والسياسية من دليل خارجي ، يعني أن الفقيه يستطيع ، في أي نطاق ، تنفيذ وممارسة ولايته ، بل ولاية التصرف بمعناها الاصطلاحي ، ( أي التصرف في الأموال والأنفس ) مثل أن يبيع مال أحد ، أو يطلّق زوجته ؛ فإن كل ذلك يمكن أن يستفاد من هذا الحديث ( التوقيع الشريف ) لأن الحوادث المسؤول عنها هي خصوص الحوادث التي توجب الضرورة الشخصية أو الاجتماعية أو السياسية أن يتخذ فيها مرجع صالح قرارا ، ويبدي رأيا ؛ وأما بالنسبة إلى الأموال الشخصية أو الأنفس فلا توجب أية ضرورة أن يتخذ فيها غير المالك قرارا ، إلّا في حالات وظروف خاصة توجب تصرفات معينة ، فحينئذ يجوز للفقيه الجامع للشرائط ، وتحت عناوين خاصة أن يتخذ في موردها قرارات جديدة ؛ لأنها في هذه الحالة تكون من قبيل الحوادث الواجبة التنفيذ ، مثل أن تكون أموال أحد وما شابه ذلك في معرض التلف والضياع ، ولا يتمكن صاحبه